الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

441

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال علي بن إبراهيم ، قوله تعالى : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ وهم الذين أقروا بالإسلام وأشركوا بالأعمال ، وهو قوله تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 1 » يعني بالأعمال إذا أمروا بأمر عملوا خلاف ما قال اللّه ، فسماهم اللّه مشركين ، ثم قال تعالى : الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ يعني من لم يدفع الزكاة فهو كافر « 2 » . ثم قال علي بن إبراهيم : أخبرنا أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن أبي جميلة ، عن أبان بن تغلب ، قال : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : « يا أبان أترى أن اللّه عزّ وجلّ طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول : وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ » . قلت له : كيف ذلك جعلت فداك ، فسّره لي ؟ فقال : « وويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأول ، وهم بالأئمة الآخرين كافرون ، يا أبان ، إنما دعا اللّه العباد إلى الإيمان به ، فإذا آمنوا باللّه ورسوله افترض عليهم الفرائض » « 3 » . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ويل للمشركين الذين أشركوا مع الإمام الأول غيره ، ولم يردوا إلى الآخر ما قال فيه الأول ، وهم به كافرون » . قال شرف الدين النجفي عقيب هذا الحديث : فمعنى الزكاة ها هنا : زكاة الأنفس ، وهي طهارتها من الشرك المشار إليه ، وقد وصف اللّه سبحانه المشركين بالنجاسة ، يقول : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ « 4 » ، ومن أشرك بالإمام فقد أشرك بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن أشرك بالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد أشرك باللّه . وقوله تعالى : الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ أي أعمال الزكاة وهي ولاية

--> ( 1 ) يوسف : 106 . ( 2 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 261 . ( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 262 . ( 4 ) التوبة : 28 .